أبي بكر الكاشاني

120

بدائع الصنائع

ترك النكاح استبقاء النكاح فكيف يكون طلاقا ولو اختارت نفسها قال بعضهم هي واحدة بائنة وهو احدى الروايتين عن علي وقال بعضهم هي واحدة رجعية وقال زيد بن ثابت رضي الله عنه إذا اختارت نفسها فهو ثلاث والترجيح لقول من يقول يقع بائنا رجعيا ولا ثلاثا أما وقوع البائن فلان الزوج خيرها بين ان تختار نفسها لنفسها وبين ان تختار نفسها لزوجها فإذا اختارت نفسها لنفسها لو كان الواقع رجعيا لم يكن اختيارها نفسها لنفسها بل لزوجها إذ لزوجها ان يراجعها شاءت أو أبت وأما عدم وقوع الثلاث وان وجدت نية الثلاث في التخيير فلما ذكرنا ان القياس لا يقع بالاختيار شئ لأنه ليس من ألفاظ الطلاق وإنما جعل طلاق بالشرع ضرورة صحة التخيير وحق الضرورة يصير مقضيا بالواحدة البائنة وإن كان التفويض مقرونا بذكر الطلاق بان قال لها اختاري الطلاق فقالت اخترت الطلاق فهي واحدة رجعية لأنه لما صرح بالطلاق فقد خيرها بين نفسها بتطليقة رجعية وبين رد التطليقة كما في قوله أمرك بيدك فان ذكر الثلاث في التخيير بان قال لها اختاري ثلاثا فقالت اخترت يقع الثلاث لان التنصيص على الثلاث دليل إرادة اختيار الطلاق لأنه هو الذي يتعدد فقولها اخترت ينصرف إليه فيقع الثلاث ولو كرر التخيير بان قال لها اختاري اختاري ونوى بكل واحدة منهما الطلاق فقالت اخترت يقع ثنتان لان كل واحدة منهما تخيير تام بنفسه لوجود ركنه وشرطه وهو النية والثاني لا يصلح تفسير الأول لان الشئ لا يفسر بنفسه ولا يصلح جوابا أيضا ولا علة ولا حكما للأول فيكون كلاما مبتدأ والتكرار دليل إرادة الطلاق فقولها اخترت يكون جوابا لهما جميعا والواقع بكل واحد منهما طلاق بائن فيقع تطليقتان بائنتان وكذلك إذا ذكر الثاني بحرف الصلة بان قال لها اختاري واختاري أو قال اختاري فاختاري لان الواو والفاء من حروف العطف الا ان الفاء قد تذكر في موضع العلة وقد تذكر في موضع الحكم كما يقال ابشر فقد أتاك الغوث ويقال قد أتاك الغوث فأبشر لكن ههنا لا تصلح علة ولا حكما فتكون للعطف والمعطوف غير المعطوف عليه هو الأصل ولو قال لها اختاري اختاري اختاري أو قال اختاري واختاري واختاري أو قال اختاري فاختاري فاختاري فقالت اخترت فهي ثلاث لما قلنا ولو قال لها اختاري اختاري اختاري فقال اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهو ثلاث في قول أبي حنيفة وعندهما يقع واحدة وجه قولها انها ما أوقعت الا واحدة فلا يقع الا واحدة لان الوقوع باختيارها ولم يوجد منها الا اختيار واحدة فلا يقع به الزيادة على الواحدة كما لو قال لها اختاري ثلاثا فقالت اخترت واحدة ولأبي حنيفة ان الزوج ملكها الثلاث جملة والثلاث جملة ليس فيها أولى ولا وسطى ولا أخيرة فقولها اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة يكون لغوا فيبطل تعيينها ويبقى قوله اخترت وانه يصلح جواب الكل وعلى هذا الخلاف إذا قال لها اختاري واختاري واختاري أو قال لها اختاري فاختاري فاختاري فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة ولو قال لها اختاري اختاري اختاري أو ذكر التخييرين بحرف الواو أو بحرف الفاء فقالت قد اخترت اختيارة فهو ثلاث في قولهم جميعا لان معناه اخترت الكل مرة فيقع الثلاث وان لم يوجد ذكر النفس من الجانبين جميعا لما ذكرنا ان التكرار من الزوج دليل إرادة اختيار الطلاق وكذا إذا قالت اخترت الاختيارة أو قالت اخترت مرة أو بمرة أو دفعة أو بدفعة أو بواحدة فهو ثلاث لما قلنا ولو قالت قد طلقت نفسي واحدة أو اخترت نفسي بتطليقة فهي واحدة بائنة لما ذكرنا في الامر باليد ولو قال لها اختاري اختاري اختاري بألف درهم فقالت اخترت الأولى أو الوسطى أو الأخيرة فهو ثلاث وعليها ألف درهم في قول أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد لا يقع الا واحدة غير أنها ان اختارت نفسها بالأخيرة كانت تطليقة واحدة وعليها ألف درهم وان اختارت نفسها بالأولى أو بالوسطى كانت واحدة ولا شئ عليها والأصل عند أبي حنيفة ان تعيين الأولى أو الوسطى أو الأخيرة لغو لأنه ملكها الثلاث جملة والثلاث المملكة جملة ليس لها أولى ولا وسطى ولا أخيرة فكان التعيين ههنا لغوا فبطل التعيين وبقى قولها اخترت ولو قالت اخترت طلقت ثلاثا وعليها الألف كذا